محمد بن جرير الطبري

309

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

شيخا يحدث سعيد بن جبير ، قال : بشر إبراهيم بعد سبع عشرة ومئة سنة . القول في تأويل قوله تعالى : ( رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء ) يقول : رب اجعلني مؤديا ما ألزمتني من فريضتك التي فرضتها علي من الصلاة . ومن ذريتي يقول : واجعل أيضا من ذريتي مقيمي الصلاة لك . ربنا وتقبل دعاء يقول : ربنا وتقبل عملي الذي أعمله لك وعبادتي إياك . وهذا نظير الخبر الذي روي عن رسول الله ( ص ) أنه قال : إن الدعاء هو العبادة ثم قرأ : وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين . القول في تأويل قوله تعالى : ( ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ) وهذا دعاء من إبراهيم صلوات الله عليه لوالديه بالمغفرة ، واستغفار منه لهما . وقد أخبر الله عز ذكره أنه لم يكن استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو الله تبرأ منه إن إبراهيم لاواه حليم . وقد بينا وقت تبرئه منه فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته . وقوله : وللمؤمنين يقول : وللمؤمنين بك ممن تبعني على الدين الذي أنا عليه ، فأطاعك في أمرك ونهيك . وقوله : يوم يقوم الحساب يعني : يقوم الناس للحساب فاكتفى بذكر الحساب من ذكر الناس ، إذ كان مفهوما معناه . القول في تأويل قوله تعالى : ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار ئ مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء )